محمد بن سلام الجمحي
616
طبقات فحول الشعراء
سلّام الجمحىّ قال ، حدثنا أبو الغرّاف قال : كان العجير السّلولىّ دلّ عبد الملك بن مروان على ماء يقال له : مطلوب ، وكان لناس من خثعم ، فأنشأ يقول : لا نوم إلّا غرار العين ساهرة * إن لم أروّع بغيظ أهل مطلوب " 1 " إن تشتمونى فقد بدّلت أيكتكم * ذرق الدّجاج بحفّان اليعاقيب " 2 " وكنت أخبركم أن سوف يعمرها * بنو أميّة ، وعدا غير مكذوب قال : فركب رجل من خثعم ، يقال له أميّة ، إلى عبد الملك حتّى دخل عليه . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّما أراد العجير أن يصل إليك ، وهو شويعر سئّال - وحرّبه عليه . " 3 " فكتب إلى عامله بأن يشدّ
--> - ويهدمون ما حفر ، ويفعل مثل ذلك الخثعميون ، فلا يزال بينهم ضرب وقتال . فخشى العجير السلولي أن يقع بين الناس شر هو أعظم من ذلك ، فأخذ من طينه ومائه ، ثم لحق بهشام بن عبد الملك ، ووصف له صفته وأودية بيشة ، وأنها تحتمل نقل عشرة آلاف فسيلة في اليوم الواحد . اختصرته من خبر ياقوت . ( 1 ) معجم البلدان 8 : 89 ، 100 مع اختلاف في الرواية ، والحيوان 2 : 301 . غرار النوم : النوم القليل المنقوص . يقول : لا نوم إلا غرار النوم من عين ساهرة . ورواية الشطر الثاني في بعض المراجع : * حتى أصيب بغيظ أهل مطلوب * بغيظ : أي بما يغيظهم ويؤذيهم . ( 2 ) الأيكة : الغيضة تنبت السدر والأراك والأثل ونحوها . وذرق الدجاج : سلحه وذو بطنه الذي يرمى به . والحفان : صغار النعام ، ثم استعمل في صغار كل جنس . واليعاقيب جمع يعقوب : وهو الحجل ، طائر . والحجل تتخذ أفاحيصها في الأرض ، تضع فيه بيضها حتى ينفلق عن صغارها . يقول لهم : قد صارت أرضكم ضيعة كثيرة الدجاج ، بعد أن كانت رملة يبيض فيها الحجل وينبت فيها الأراك . ( 3 ) سئال : ملحاح كثير السؤال . حربه : حرشه به وحمله على الغضب منه .